الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨408
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
معنى محرم داخل في الحرم، لا محرم بحج أو عمرة أو بهما تكلف في هذا المقام، لأن الأصل في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمل على المعاني الشرعية لا على المعاني (اللغوية).
لقاعدة:
والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث لبيان الشرعيات لا اللغويات، وقد بينت الحقيقة وأنواعها وموقف الأئمة من أقسامها عند شرحي تعارض الحقيقة الشرعية مع اللغوية».
موقف المذاهب الأصولية من هذه القاعدة:
ذهب جمهور الأصوليين من الإباضية والحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية إلى وجوب حمل الخطاب الشرعي على المعاني
الشرعية دون اللغوية وذهب الإمام الباقلاني إلى نفي الحقيقة الشرعية.
أن
وقبل إيراد الأدلة لا بد من تحرير محل النزاع فنقول: لا نزاع في الألفاظ المتداولة على ألسنة المتشرعة، مثل لفظ الصلاة، والصوم قد صارت حقائق في معانيها الشرعية وخرجت عن حقائقها اللغوية.
وإنما النزاع في هذا الخروج عن المعنى اللغوي هل هو بوضع جديد من الشارع في المعنى الشرعي وضعاً مستقلاً بحيث تدل على معانيها بلا قرينة أم أن الشارع استعملها في معانيها على جهة الغلبة والمجاز بمعونة القرائن؟
فالجمهور قالوا: إنها حقائق شرعية بوضع جديد من الشارع نفسه.
وذهب الباقلاني وأتباعه إلى أن الشارع استعملها مجازاً لغوياً فسمى الصلاة بهذا الاسم من باب إطلاق الجزء وهو الدعاء على الكل وهو العبادة كاملة، لأن الدعاء جزء منها.
(1) المرجع السابق نفسه.