القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٩

الأدلة:

المجلد السادس

409

استدل الجمهور بأن هذه الألفاظ الشرعية إذا أطلقت انصرفت إلى معانيها الشرعية، أما معانيها اللغوية فأضحت لا تراد عند الإطلاق، وهذه أمارة الحقيقة ولو كانت مجازاً لنقلت إلينا مع القرائن وحيث فهمت حقائقها بمجرد إطلاقها فقد صارت حقائق شرعية.

واحتج الباقلاني وأتباعه بعدم تسليم التبادر، لأنها لو كانت وضعاً

جديداً لفهمهم الشارع ولو فهمهم لنقل إلينا ذلك متواتراً.

وأجاب الجمهور أن الشارع فهمهم وإلا فكيف عقلوا معانيها

الجديدة.

قلت: فإن النبي لما نزل الأمر بالصلاة قال لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي وهذا تفهيم لمعنى الصلاة في الشرع، وقال للمسيء صلاته: «صلّ فإنك لم تصل» فإنه نفى صلاته الشرعية مع أنه أتى باللغوية التي هي مجرد الدعاء وهذا تفهيم، كما علمهم الحج في قوله: (خذوا عني مناسككم» وهذا يقال في الحقائق الدينية كالإسلام والإيمان.

واستدل الباقلاني بأن الحقائق الشرعية لو كانت واقعة لكانت غير

عربية، لأن العرب لم يضعوها.

وأجاب الجمهور بأن أهل الشرع عرب وأوضاعهم عربية.

وبهذا يتضح أن الراجح هو مذهب الجمهور وهو وقوع الحقائق الشرعية).

(1) وللوقوف على مزيد لهذا المبحث: انظر: حاشية التفتازاني لمختصر ابن الحاجب 163/ 1، والإبهاج 276/ 1، وجمع الجوامع للسبكي،301/ 1، والطراز للعلوي 54/ 1، وكشف الأسرار للبزدوي 54/ 1، والمصفى ص 874، وغاية المأمول للباحث ص

150