الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٥المجلد السادس
415
وقال في الإبهاج شرح المنهاج: «وتعليق الحكم بإحدى صفتي الذات أو أوصافها يدل على نفي الحكم عن الصفة الأخرى مثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم: في سائمة الغنم زكاة)، وهو حديث ثابت معناه في الصحيح فإن الغنم ذات سوم وذات علف وصفان يعتورها وقد علق الحكم بأحدهما وهو السوم وقد اختلفوا فيه فمذهب الجمهور وكبيرهم الشافعي وأبو الحسن وأبو عبيدة معمر بن المثنى وجمع كثير من الفقهاء إلى أنه يدل على النفي واختاره المصنف (2) أي: البيضاوي
(2)
وقال أبو يعلى الحنبلي في معرض كلامه عن مفهوم المخالفة: «وقال ابن داود دليل الخطاب ليس بحجة واختلف أصحاب الشافعي فذهب ابن سريج والقفال إلى أنه ليس بحجة وذهب الأكثر إلى أنه حجة» (3)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ هَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ هُمْ﴾ [التوبة: 80].
قال: «خيَّرني ربي لأزيدن على السبعين» (4).
6
فقد فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ما زاد عن السبعين مخالف للسبعين وهذا مفهوم العدد ومفهوم الصفة الذي نحن بصدده أقوى حجة من مفهوم العدد.
ما يمكن أن يتخرج على القاعدة:
بعد سرد أقوال الأصوليين في مختلف المذاهب يتضح أن الجمهور متفقون عليها سوى الحنفية والظاهرية وقد فرع الفقهاء عليها فروعاً كثيرة
جداً،
من
هذه الفروع:
(1) سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، (1569)، 6/ 2.
(2) الإبهاج للسبكي 370/ 1.
(3) العدة في أصول الفقه 454/ 2.
(4) فتح الباري لابن حجر، باب قوله أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ هَمْ، 335/ 8، دار المعرفة،
بيروت، 1379 هـ.