الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٩المجلد السادس
419
كاثنين وثلاثة أما المعدود فلا يكون مفهومه حجة؛ كقوله: «أحلت لنا ميتتان ودمان فلا يكون تحريم ميتة ثالثة مأخوذاً من مفهوم العدد.
لكن الناس يمثلون بمفهوم العدد بقوله: «إذا بلغ الماء قلتين» وليس كذلك لأنه ليس فيه اسم عدد والفرق أن العدد يشبه الصفة والمعدود يشبه اللقب ولا فرق فيه بين أن يكون واحداً أو مثنى ألا ترى أنك لو قلت: رجال، لم يتوهم أن صيغة الجمع عدد ولا يفهم منها ما يفهم من التخصيص بالعدد وكذلك المثنى لأنه اسم موضوع لاثنين كما أن الرجال اسم موضوع لما زاد فمن ثمَّ لم يكن قوله ميتتان ودمان يدل على نفي رحل ميتة ثالثة كما لو أنه قال: أحلت منا ميتة لم يدل على عدم حل أخرى
فروع القاعدة
من فروعها: ما ذهب إليه الشافعي من القول بأن عدد الرضعات إذا نقص عن خمس لم يحرم أخذاً بمفهوم العدد.
وذهب الحنفية ومن وافقهم إلى القول: إن مطلق الرضاع يحرم ولو نقص عن العدد لأنهم لم يأخذوا بمفهوم العدد.
ومنها: ما ذهب إليه الشافعي من وجوب غسل ما ولغ فيه الكلب مرات ولا يجزئ أقل من السبعة أخذاً العدد. بمفهوم
وذهب آخرون إلى عدم التقيد بالعدد المذكور.
سبع
ومنها: أنه لا يزال في قتل الفواسق في الحرم عن الخمس أخذاً بمفهوم العدد، ومن لم يعمل به لم يتقيد بالخمس. وهو ما ذهب إليه الجمهور وصاحب الهداية من الحنفية.
(1) البحر المحيط 126/ 3.