الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢١المجلد السادس
421
واحتج من نفاه بأن القول به يؤدي إلى الكذب أو الكفر، وما كان يؤدي إلى ذلك لا يمكن أن يكون حجة، مثال ذلك: إذا قال: رأيت زيداً يلزم عنه أنه لم ير غيره، وهذا يكذبه الحس والواقع ضرورة أنه يري أشياء كثيرة، ومثال ما يؤدي إلى الكفر قول القائل: محمد رسول الله، فإنه يلزم نفي الرسالة عن غير محمد صلى الله عليه وسلم من الرسل، وهذا كفر.
فروع القاعدة:
من فروعها: أن مسَّ الذَّكَرِ لا ينقض الوضوء، لأن تقييد الحكم بالاسم أو اللقب لا يدل على أنه قيد، وأن الإنسان لا ينتقض وضؤوه إلا بمس الذكر.
ومنها: لو قال: أوصيتُ بهذه العين لزيد، ثم قال: أوصيتُ بها لعمرو، فالصحيح أن ذلك لا يكون رجوعاً عن الوصية الأولى بل يشرك بينهما ولا يجعل التقييد بالاسم الثاني دالا على نفي
غيره.
ومنها: إذا قال لزوجته: إن رأيت فلانة فأنت طالق، ثم قال: إن رأيت فلاناً فأنت طالق، فتعليق الطلاق الثاني لا يرفع التعليق الأول بل تطلق طلقة إن رأت فلانة وأخرى إن رأت فلاناً من الناس.
ومنها: لو قال المعلم فلان من الطلاب مثل محمد أو أحمد مستقيم لا يُعد كلامه تجريحاً لغيره من الطلاب لأن ربط الحكم بالاسم لا يدل على
نفي الحكم عن غير الاسم المذكور، والله أعلم.
هذه الفروع مبنية على أن مفهوم اللقب ليس بحجة، أما على رأي بعض الشافعية ومن وافقهم فإنه يحتجون به ويفرعون عليه مسألة التيمم بغير
(1) معارج الآمال 459/ 1.