الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٣المجلد السادس
423
ثانياً: مفهوم المخالفة: وهو إثبات نقيض حكم المنطوق في المسكوت كقوله صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم)، فإنه يدل على نفي الظلم عن مماطلة الفقير. وقد اختلف الأصوليون في الاحتجاج بمفهوم المخالفة. فذهب الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى الاحتجاج به وذهب أبو حنيفة، والظاهرية إلى عدم الاحتجاج به.
المخالفة: أدلة حجية مفهوم
استدل الجمهور على الاحتجاج بمفهوم المخالفة بمسلكين مهمين:
6
المسلك الأول عمل النبي الله، فقد صح عنه أنه لما نزل قول الله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ هَمْ إِن تَسْتَغْفِرْ هَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأزيدنَّ على «السبعين». فقد فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ما زاد عن السبعين مخالف للسبعين، وهذا هو مفهوم المخالفة. حتى نهاه ربه عن القيام على قبور المنافقين بقوله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُم عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن السبعين خرج مخرج تفخيم الأمر وليس له مفهوم المسلك الثاني عمل أئمة اللغة به فقد روي عن أبي عبيد القاسم بن سلام، والإمام الشافعي أنهما قالا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم»: إن مطل المقتر ليس بظلم وهما إمامان بلا منازع.
(1) صحيح البخاري، كتاب الحوالات باب الحوالة … (2287)، 4/ 3 صحيح تحريم مطل الغني، وصحة الحوالة … (1564)، 1197/ 3.
، باب
(2) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من الصلاة على المنافقين، والاستغفار للمشركين، (1366)، 97/ 2. وكتاب تفسير القرآن، باب قوله: {أَسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر هم، 4670)، 67/ 6.