الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٤424
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقد عمل به الصحابة الكرام واعتبروا أن حديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (1) ناسخاً لحديث: «إنما الماء من الماء» (2) الدال بمفهومه على أن المجامع إذا لم يُنزل المني فليس عليه غسل، فقد نُسخ هذا المفهوم بحديث: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل.
شروط العمل بمفهوم المخالفة:
اشترط جمهور أهل العلم للعمل بمفهوم المخالفة شروطاً لا بد منها: الشرط الأول: أن لا يخرج مخرج الغالب، كقوله تعالى: ﴿وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [النساء: 23]، فمفهوم الآية حل نكاح الربيبة إذا لم تكن في حجر زوج أمها، لكن المفهوم هنا تعطل العمل به لكونه خرج مخرج الغالب، فإن الغالب أن تكون الربيبة في حجر الزوج.
الشرط الثاني: أن لا يخرج مخرج الواقع، كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَلفًا مُضَعَفَةً﴾ [آل عمران: 130]. مفهوم الآية حل الضعف الواحد، إلا أن المفهوم هنا معطل، لأنه خرج مخرج بيان الواقع، فإن الناس كانوا يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة.
الشرط الثالث: أن لا يخرج مخرج الجواب عن سؤال، كما لو سأل
سائل: هل في الغنم السائمة زكاة؟ فقال: نعم. فالمفهوم هنا معطل الشرط الرابع: أن لا يخرج مخرج تفخيم الأمر وتهويله، كقوله تعالى في المتعة: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241]، ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَنَعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236].
(1) صحيح البخاري، كتاب الغسل باب إذا التقى الختانان، 66/ 1. صحيح مسلم، کتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، 271/ 1.
(2) صحيح مسلم کتاب الحيض باب إنما الماء من الماء، (343)، 269/ 1.