القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٦

426

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: أن متعة المطلقة لا تختص بالمتقين ولا بالمحسنين في قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَنَعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236]. فإن التقييد هنا خرج مخرج التفخيم والتهويل.

ومنها: أن ظلم الإنسان حرام في عموم الأوقات، وتقييد تحريمه بالشهر الحرام ليس لنفي الحكم عما سواه، ولكن خرج مخرج التفخيم والتهويل. ومنها: حرمة الحداد من المرأة على غير زوجها، فإن التقييد بالإيمان لا مفهوم له، وإنما ذكر لتفخيم الأمر.

ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، وقوله: «إنما الربا في النسيئة» (2)، فهو لتفخيم هذا النوع من الربا).

ا يُنَبَّهُ بِالْأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى (4) [

هذه قاعدة أصولية وهي قسم من مفهوم الموافقة ويسمى مفهوم الموافقة

الأولى.

التنبيه بالأدنى على الأعلى طريقة مألوفة في الشريعة وقد نطق بها القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا نَهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23)، لم يختلف العلماء أن التأفيف أدنى من الضرب والشتم ومع ذلك فقد نبه الله

تعالى بتحريم التأفيف على تحريم ما هو أشد منه كالضرب والشتم.

(1) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، (1949)، 196/ 2. مثلًا بمثل، (1596)، 1217/ 3.

(2) صحيح مسلم، باب بيع الطعام (3) البحر المحيط للزركشي 104/ 3.

(4) كتاب الإيضاح 314/ 2.