الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٧المجلد السادس
427
ويطلق الأصوليون على هذا النوع من التعبير اسم مفهوم الموافقة.
موقف الأصوليين من هذه القاعدة:
اتفق الأصوليون على العمل بمفهوم الموافقة الأولى، فقد سماه جمهور الأصوليين مفهوم الموافقة، وسماها الحنفية دلالة النص، قال في كشف الأسرار في معرض كلامه عن مفهوم الموافقة: «وَيُسَمِّيهَا عَامَّةُ الْأُصُولِيِّينَ فَحْوَى الْخِطَابِ؛ لِأَنَّ فَحْوَى الْكَلَامِ مَعْنَاهُ كَذَا فِي الصَّحَاحِ … وَيُسَمِّيهَا بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ؛ لأَنَّ مَدْلُولَ اللَّفْظِ فِي مَحَلَّ السُّكُوتِ مُوَافِقُ لِمَدْلُولِهِ فِي مَحَلّ النُّطْقِ وَهَذَا مَعْنًى يُفْهَمُ مِنْهُ لُغَةٌ حَتَّى شَارَكَ فِيهِ غَيْرُ الْفُقَهَاءِ أَهْلَ الرَّأْيِ وَالإِجْتِهَادِ كَمَعْنَى الْإِيلَام مِنْ الضَّرْبِ ثُمَّ يَتَعَدَّى حُكْمُهُ إلَى الصَّرْبِ وَالشَّتْم بِذَلِكَ الْمَعْنَى فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ مَعْنَى لَا عِبَارَةٌ لَمْ نُسَمِّهِ نَصَّا، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ثَبَتَ بِهِ لُغَةٌ لَا اسْتِنْبَاطًا يُسَمَّى دَلَالَةً وَأَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ النَّصَّ)
وعند المالكية المفهوم حجة ويخص به العام، ومثل للتخصيص بمفهوم الموافقة بقول السيد لعبده: اضرب كل من دخل الدار، ثم قال: إن دخل زيد فلا تقل له أفّ، فإنه يدل على تحريم ضَرْب زيدٍ وإخراجه من العموم نظراً إلى مفهوم الموافقة (2).
وقال السبكي من الشافعية: «مفهوم الموافقة تارة يكون أولى بالحكم من المنطوق كدلالة تحريم التأفيف من قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ) على تحريم الضرب وسائر أنواع الأذى الذي هو أبلغ من التأفيف» (3).
(1) كشف الأسرار 74/ 1.
(2) بيان المختصر من مختصر ابن الحاجب 225/ 2.
(3) الإبهاج 367/ 1.