الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٩المجلد السادس
429
ومنها: إيجاب القضاء على من جامع زوجته في رمضان أن الحديث مع لم يذكر إلا الكفارة كالمريض والمسافر وشبههما، فإنه يجب عليهم القضاء فمن باب أولى أن يجب القضاء على من لا يجوز له الإفطار، قال الإمام الشماخي: وهو من التنبيه بالأدنى على الأعلى).
ومنها: حبس الوالد لحق الولد وفيه ثلاثة أوجه حكاها الرافعي أصحها عدم الحبس والثاني يحبس والثالث إن كان دين نفقة عليه حبس وإن كان غيره فلا، واختار صاحب الحاوي الصغير حبسه مطلقاً.
وإني أرى أن الوالد لا يحبس بمطل حق ولده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم يُحِلُّ عِرْضَهُ وعقوبته»، فإنه بعمومه شامل للأب في حق ولده، لكن هذا العموم خص بمفهوم الموافقة الأولى وهو قوله تعالى: {فَلا تقل مَا أُيّ (الدال بمفهومه على تحريم الحبس من باب أولى. لذلك فالقول بعدم الحبس للوالد بحق الولد هو الموافق للأصول، وإلا فكيف يجوز حبس الولد لوالده مع أنه لا يجوز في حقه التأفيف منه؟.
ومن فروعها: كل ما قال الله فيه: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا (الدال على حرمة تجاوزها من باب أولى، ولهذا حرمت الشريعة كل الذرائع المؤدية إلى الحرام ولو كانت هذه الذرائع مباحة في حد ذاتها، لأن ذلك من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، والفروع كثيرة جداً.
(1) كتاب الإيضاح 214/ 2.