القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢

432

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: ورد في اللقيط إذا ألحقته القافة بواحد لانفراده بالدعوى ثم عادت فألحقته بغيره كان للأول لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد»).

من خلال هذه النصوص الصريحة يتبين لنا بوضوح اتفاق المذاهب

الفقهية على القاعدة لكنهم اختلفوا متى ينقض اجتهاد الحاكم؟

فالجمهور ينقض حكمه إذا خالف النص من الكتاب أو السُّنَّة أو الإجماع. وزاد الشافعية مخالفة قياس جلي، وزاد الحنابلة إذا خالف النص والإجماع والسُّنَّة المتواترة أو الآحاد وزاد المالكية ما يقوى مدركه؛ أي: دليله ومخالفة القواعد والنصوص والإجماع والقياس الجلي ومثله عند النووي، وبهذا قال الحنفية أيضاً (2).

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: وقف المشاع إذا حكم حاكم بصحته ثم رفع إلى من يفتي ببطلانه فإنه يجب عليه إمضاؤه ولا يحل له نقضه بمجرد الاجتهاد من غير دليل قاطع (3).

ومن فروعها ما نصَّ عليه الكندي رحمه لله في معرض كلامه عن الحاكم ومتى ينقض حكمه قال: وإن قضى قاض بقضاء وأمضاه، ثم رأى بعد ذلك غير رأيه الأول ورأى أنه أقرب إلى الحق وأعدل فليقض ما أراه الله من بعد وليمض حكمه الأول ويستأنف الحكم فيما بعد، وقد فعل عمر له المرأة» (4).

(1) كشاف القناع على متن الإقناع للبهوتي 445/ 3.

(2) انظر: المصادر السابقة.

(3) شرح مختصر خليل 166/ 7.

(4) بيان الشرع 23/ 28