الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٥المجلد السادس
435
وبذلك يتضح أن تقليد المجتهدين يجب أن يكون مقيداً بما علم أنهم
موافقون للحق والصواب.
ما يتخرج على هذه القاعدة من مسائل:
هذه القاعدة يتفرع عليها مسائل أصولية في غاية الأهمية منها:
1 - خروج المقلد عن مذهب إمامه إذا تحقق المقلد أن مذهب إمامه مرجوح وأن مذهب إمام آخر راجح وموافق للأدلة، أو أكثر احتياطاً، فعليه أن يترك مذهبه لما سبق من كلام الأئمة من اشتراط التقيد بالحق والصواب.
المرجوح
من
أمثلة ذلك: ما ذهب إليه الحنفية من جواز تزويج المرأة نفسها من
غير ولي وقول الشافعي من جواز نكاح الرجل البنت ولو كانت مخلوقة من ماء زناة واستدل لمذهبه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، لكن لما كان أمر الأبضاع مبنياً على التشدد كان من الأولى أن لا يقلد الشافعي في هذه المسألة ويجمع بين مذهبيه ومذهب من خالفه بأن ينفي النسب؛ أي: نسب الولد عن الزاني لكن لا يزوج من أصله مراعاة لجانب الاحتياط في الأبضاع، فإذا كانت بنتاً لا تزوج من الزاني بأمها، وإذا كان ذكراً لا يتزوج بنت الزاني بأمه.
ومن
الأمثلة: قول الظاهرية ومن وافقهم بجواز القصر في مطلق سفر ولو كان ثلاثة فراسخ أو أقل، فإن هذا القول مخالف لما صح عن ابن عباس: «يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد؛ أي: ستة عشر فرسخاً»، وبه أخذ الجمهور فيأخذ المقلد بقول الجمهور لكونه أحوط.
ومن
الأمثلة: الأخذ بقول أبي حنيفة والإباضية بأن مطلق الرضاع يحرم
احتياطاً في الأبضاع، لأن الأصل فيها التحريم.
(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المتشابهات (1948)، 724/ 2.