القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٦

436

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومما يتفرع على القاعدة: إذا وجد إمامان أحدهما أعلم والآخر أورع فعلى المقلد اتباع من هو أكثر علماً.

ومما يتفرع على هذه القاعدة: مسألة هل المصيب واحد أو أن كل

مجتهد مصيب؟

الجواب: إذا كان الاجتهاد الذي يبرئ الذمة ما كان موافقاً للحق في حقيقة الأمر فالمصيب واحد وهو الذي أصاب الحق في علم الله، وأما الآخر فهو مخطئ لكنه معذور بل هو مأجور إذا بذل وسعه ولم يقصر وكان عنده آلة الاجتهاد ولم يخالف ظواهر الأدلة، فإن خالف الأدلة أو تصرف فيها تصرُّف الجهلة مثل تقديم المنسوخ على ناسخه، والمطلق على مقيده، والمجمل على مبيّنه، تُرك قوله لأنه لم يصب الحق الذي اشترطه المصنف على من يؤخذ

بقوله حيث قال: ولا تأخذ بقولي إلا ما وافق الحق والصواب».

ومن

ذلك: أنه يجوز تقليد المذاهب المتبوعة بشرط استشراف الأدلة ومعرفة مأخذ كل إمام، وهذا ما قاله الشافعي لتلميذه المزني بعد أن أملى عليه كتبه حيث قال: «لا تقلدني ولا تقلد مالكاً ولكن خذ من حيث أخذنا»، ولذلك قال الدهلوي حمدالله: ويجب تقليد هذه المذاهب الفقهية بشرط استشراف الدليل».

وقال العز بن عبد السلام: ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعاً وهو مع ذلك يقلده فيه ويترك من شهد الكتاب والسُّنَّة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم جموداً على تقليد إمامه، بل يتحيل لدفع ظاهر الكتاب والسنة ويتأولهما

بالتأويلات البعيدة الباطلة». (2)

(1) عقد الجيد ص 6 وما بعدها.

(2) المصدر السابق نفسه.