الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٧المجلد السادس
437
وقال أبو شامة: ينبغي لمن اشتغل بالفقه ألا يقتصر على مذهب إمامه ويعتقد في كل مسألة صحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة المحكمة).
قاعدة [قول المفتي حجة في الدين] (2)
هذه القاعدة نصَّ عليها العلامة خميس بن سعيد في معرض كلامه عن الحج قال الله: «إن قول الواحد من علماء المسلمين حجة فيما أفتى به من الدين».
معنى القاعدة: ومعنى هذه القاعدة: أن المفتي إذا أخبر خبراً عن الشرع وجب قبوله، لأن خبر الواحد حجة فمن باب أولى أن يكون خبر الواحد من علمائهم حجة، لأن الله تعالى أحال المسلمين عليهم فقال: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7]، ولا يحيل عليهم ولا يكون قول الواحد منهم حجة في الدين، ولأن المفتي قائم مقام النبي في تبليغ الشريعة وفي بيانها وهو قائم مقام الأمة كلها.
وهو ما قرره الشيخ خميس بن سعيد الله حيث قال: «وإن الواحد يقوم في الفتوى مقام الاثنين في أمر الدين وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة وإذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين وإذا قام مقام الأربعين قام مقام الأمة. وشرف الإفتاء عظيم ويكفيه شرفاً أن الله نسبه إلى ذاته حيث قال: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَةِ} [النساء: 176].
موقف الأصوليين من هذه القاعدة:
هذه القاعدة محل اتفاق لدى أئمة المذاهب الفقهية وهذه أقوالهم.
(1) غاية المأمول للباحث ص 726.
(2) منهج الطالبين 95/ 1.