القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٨

438

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قال الجصاص من الحنفية: إذا أخبر بأن هذا الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو كيت وكيت لزم المستفتي قبوله والعمل به فكذلك إذا قال ذلك لغير المستفتي لزم السامع حكمه والعمل به).

وقال الدهلوي: «وقول المفتي يصلح دليلاً شرعاً».

وقال القرافي من المالكية: ويجوز بل يجب الاعتماد على قول المفتي وإن كان قوله لا يفيد عند المستفتي إلا الظن ولذلك أجمعت الأمة على أن الحاكم يجب عليه أن يحكم بقول الشاهدين وإن لم يحصل عنده إلا الظن). وقال الغزالي من الشافعية: ويجب على العامي قبول قول المفتي وعلينا قبول قول رسول الله وقول الصحابي إن رأيناه حجة في حق من يجب قبوله» (3).

وقال الطوفي الحنبلي: «ويجب قبول قول المفتي فيما يخبر به عن ظنه فيجب قبول قول الراوي فيما يخبر به عن السماع والجامع حصول الظن» (4). وقال الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني من أئمة الزيدية: «بأن الإجماع من الصحابة وغيرهم على إقرار المفتي والمستفتي على أخذ الفتيا من أي عالم من دون تطلب مفضول من أفضل»).

ردَّ بذلك على من أوجب أخذ الفتوى من الأفضل وبين أن الإجماع منعقد على قبول قول المفتي مطلقاً من غير فرق بين فاضل ومفضول. والشاهد في كلامه أن قول المفتي مقبول سواء كان فاضلاً أم مفضولاً، والله أعلم.

(1) الفصول 88/ 3 وانظر: عقد الجيد للدهلوي 22/ 1، ط السلفية. (2) شرح تنقيح الفصول 358/ 1، ط 1، شركة الطباعة الفنية. (3) المنخول،582/ 1، ط دار الفكر المعاصر.

(4) شرح مختصر الروضة،118/ 2، ط 1، مؤسسة الرسالة. (5) شرح بغية الآمل 409/ 1.