القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٩

فروع القاعدة:

المجلد السادس

439

من الفروع المخرجة على هذه القاعدة صحة تقليد المفتي فإن قوله يصبح كالدليل أو الأمارة الشرعية في حق المستفتي).

ومنها: لو أفتى المفتي إذا أخبر عن حكم بالحل أو الحرمة كان قوله حجة كأن يخبر أن الحجامة تفطر بناء على قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فهذا حديث رواه أصحاب السنن وصحح ابن حبان والحاكم، أورث شبهة في وجوب القضاء بعد الحجامة (2).

ومنها: إذا أخبر المفتي أن هذا الحكم منسوخ أو مخصص كأن يخبر أن حديث: كسْبُ الحجام خبيث منسوخ بحديث: «احتجم رسول الله حجمه أبو طيبة وأعطاه أجره وكلَّم مواليه فخففوا عنه» (3).

أو قال: هذه مسألة إجماعية أو خلافية أو أن هذا القياس صحيح أو فاسد، أو أن البلد الفلاني دار حرب أو دار إسلام أو دار اختلاط كان قوله حجة على الأمة. ومنها: إذا قال المفتي: فلان لا يصح تصرفه لعدم أهليته أو أنه محجور عليه. وصفوة القول: أن قول المفتي حجة في دين الله وعل، والله أعلم.

قاعدة [لا يسع المفتي القول بالرأي إلا إذا كان عالماً بأصول الدين] (4)

هذه القاعدة نص عليها العلامة خميس بن سعيد قال الله: «وأما من

قال: إنه لا يسع

أحداً أن يفتي بالرأي إلا مَنْ عَلِمَ ما في كتاب الله وسُنَّة

(1) الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات لشمس الدين المارديني 249/ 1.

(2) التقرير والتحبير 326/ 3.

(3) التقرير والتحبير 326/ 3.

(4) منهج الطالبين 111/ 1 و 134.