الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٠440
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
رسوله وآثار أئمة العدل، فهو صحيح عندنا وذلك أنه لا يجوز القول بالرأي في شيء إلا أن يكون عالماً بأصول الدين»).
أصل القاعدة:
اليمن قال له:
فبسنة
وأصل هذه القاعدة ما ثبت في السُّنَّة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذاً إلى بم تحكم يا معاذ؟»، قال بكتاب الله، قال: «فإن لم تجد؟»، قال: رسول الله، قال: «فإنم لم تجد؟»، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم على كتفه وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله (3). وجه الدلالة: أن معاذاً قام في رحلته مقام القاضي والمفتي وأنه قدم الأصلين الكتاب والسُّنَّة على الاجتهاد بالرأي فصوَّبه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو قدم الرأي على الأصلين لكان جاهلاً وغير أهل للفتوى والقضاء، فدل على أن المفتي لا يحق له القول بالرأي إلا إذا كان عالماً بالأصلين الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح.
موقف الأئمة من هذه القاعدة:
هذه القاعدة محل اتفاق في المذاهب الإسلامية قاطبة، الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية، وهذه أقوالهم في
القاعدة.
قال الإمام ابن السمعاني من الحنفية: «صحة الاجتهاد تكون بمعرفة الأصول الشرعية، ثم ذكر هذه الأصول وهي: الكتاب، والسُّنَّة، ومعرفة الإجماع والاختلاف وما ينعقد به الإجماع وما لا ينعقد، وما يعتد به في الإجماع وما لا يعتد به ومعرفة القياس والاجتهاد والأصول
(1) المرجع نفسه.
(2) سنن أبي داود، باب الاجتهاد والرأي في القضاء، (3594)، 330/ 3. وسنن الترمذي، باب القاضي كيف يقضي، (1327)، 616/ 3 ومسند أحمد، (22656).