الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٢442
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
علم من جميع ما تقدم من أقوال أهل العلم في المذاهب المتبوعة أمران: الأول: أن من ليس له علم بالكتاب والسُّنَّة ليس له النظر والاجتهاد بالرأي، لأن قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «فإن لم تجد في كتاب الله وسنة رسوله» فرع عن العلم بهما إذ لا يقال للجاهل فيهما فإن لم تجد فيهما، لأنه لا قول القائل: بحثت في الكتاب والسُّنَّة فلم أجد فيها دليلاً للحكم إلا إذا كان عالماً تمام العلم بهما، لأنه إن لم يكن كذلك احتمل أن يمر على الدليل ولا يحسن استنباطه.
يصح
الأمر الثاني: أن القول بالرأي لا يكون إلا بعد الكتاب والسنة والإجماع وإنما لم يذكر معاذ الإجماع لأن ذلك كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإجماع لا يتصور إلا بعد وفاة النبي، لأنه في حياته القول قوله، وافق المجمعين أو
خالفهم،
لأنه سيد المؤمنين. فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: مسألة المصراة وهي الشاة أو البقرة المتروكة الحلب لإيهام كثرة لبنها، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمها وهو أن تُرَدَّ وصاعاً من تمر فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصروا الإبل فمن ابتاعها فهو بخير النظرين إما أن يقبلها وإما أن يردها، فإن ردها ردَّ معها صاعاً من تمر (1). تمر» (1).
فقد رد الحنفية هذا الحديث لمخالفته القياس فى الرد بالعيب وهو أن التالف يجب ضمانه بمثله إن كان مثلياً، وبقيمته نقداً إن كان قيمياً، والحديث أوجب ردَّ التمر مقابل اللبن والتمر ليس مثلاً ولا نقداً. والجواب عند الجمهور: أنه لا قياس أمام النص وأنه لا يسع المفتي أو القاضي ولا المجتهد أن يقول بالقياس إلا إذا كان عالماً بالأصول من الكتاب والسنة والإجماع، لأنه لا حظ للنظر أمام الكتاب والسنة والإجماع.
(1) صحيح البخاري رقم (2041)، 755/ 2، ومسند أحمد (9548).