القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥

المجلد السادس

445

ثبت النقل عن صاحب الشريعة أنه استلف بكراً ورد رباعياً وقال: «خيركم أحسنكم قضاء» (1).

ومن فروعها: قولهم: يشترط تبييت النية لرمضان، لأنه مفروض ولا يصح تبييته من النهار كالقضاء، فيقال: قد جاء النقل بمدح الصائمين والصائمات في قوله تعالى: ﴿وَالصَّمِينَ وَالصَّبِمَتِ … أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: (35)، فإنه يدل على أن كل من صام يحصل له الأجر العظيم وذلك مستلزم للصحة، وأما القياس فلا اعتبار له لأنه إذا ثبت النقل سقط الاحتجاج بالعقل.

ومن فروعها بيع المصراة وهي متروكة الحلب لإيهام كثرة لبنها، فمن ابتاعها فهو بخير، النظرين إما أن يقبلها أو يردها فإن ردها ردَّ معها صاعاً من تمر كما قال النبي.

وقد ردَّ الحنفية هذا الخبر لمخالفته قواعد الرد بالعيب فإنهم قالوا القاعدة في ضمان المتلفات أن المتلف إن كان مثلياً رُدَّ مثله، وإن كان قيمياً ردت قيمته من المال والحديث لم يوجب هذا ولا ذاك فكان الواجب رد اللبن من اللبن أو قيمته من المال.

والجواب: أن حديث التصرية ثبت عن عشرين من الصحابة فهو متواتر، وإذا ثبت النقل سقط الاحتجاج بالعقل (3).

ومن فروعها أن إخراج القيمة في زكاة الماشية لا يجوز عند الجمهور، وخالف في ذلك الحنفية وقالوا: إنما المقصود من إخراج الزكاة إغناء الفقير

ودفع الحاجة عنه، وذلك يكون بالمال أحسن منه بالشاة.

(1) شرح الكوكب المنير 237/ 4.

(2) انظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل،342/ 1، ط 2، مؤسسة الرسالة.

(3) معجم القواعد الفقهية الإباضية 151/ 1.