الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٦446
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والجواب عند الجمهور هو: أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في كل أربعين شاة شاة»، وإذا ثبت النقل سقط الاحتجاج بالعقل.
ثم إن هذا الاجتهاد في العلة يعود على أصلها بالإبطال، فلو سلمنا صحة ما قالوا لبطلت زكاة الماشية من أصلها.
ومن فروعها أن
صوم رمضان يثبت برواية الواحد العدل. قال العلامة أطفيش: «وفي الصوم بالعدل الواحد قولان والصحيح لزومه وذلك عملاً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعاً للنقل لا قياماً للحجة بالعقل
(1)
ومنها: جواز الاستئجار على الرضاع مع كونها عملاً مجهولاً، ولولا النص لما جازت الإجارة فيه قال ابن بركة الله: «وأما الرضاع فإن النص ورد بجوازه، ولا حظ للنظر مع ورود النص» (3).
ومنها: أجرة الحجام فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استأجر حجاماً وأعطاه أجره وكلَّم مواليه فخففوا عنه، ولولا السُّنَّة الثابتة لما صح ذلك قياساً لما فيها من الجهالة، ولكن إذا ثبت النقل سقط الاحتجاج بالعقل، ولا حظ للنظر مع النص وثبوت السُّنة به (3).
هذه القاعدة أكثر من أن تحصر وما ذكرته يتضح به المقصود إن
وفروع شاء الله تعالى.
[العبرة في الصواب ظاهر الأمر لا حقيقته في علم الله] (4) هذه القاعدة نص عليها العلامة خميس بن سعيد قال الله: «وكذلك
(1) كتاب النيل 317/ 3.
(2) جامع ابن بركة. (3) المصدر نفسه 400/ 2.
(4) منهج الطالبين 145/ 1.