الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٧المجلد السادس
447
كلما تعبده الله أن يدين به فأطاع الله فيما أمره كان سالماً وإن كان الأمر بخلاف ذلك في علم الله».
وقال أيضاً: «وإذا دان بما تعبده الله به من حيث أوجب الله عليه قبول ذلك والتدين به والاعتقاد له فأصاب ولو كان الشيء الذي دان هو فيه بما مع الله، فهو سالم إذا فعل ما ألزمه الله في الحكم بالظاهر
دان بخلاف ذلك وإن أخطأ الاستدلال» (2).
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة: أن المفتي أو المجتهد أو القاضي إذا اجتهد من حيث أوجبه الله عليه من اللغة والكتاب والسنة والإجماع والقياس فأخطأ في حقيقة الأمر فهو سالم، لأن الله لم يتعبد المجتهد أن يصيب الحق في حقيقة الأمر لاستحالة الاطلاع على علم الغيب، بل تعبده أن يصيب الحق في ظاهر الأمر.
وهذه القاعدة إنما تصح على قاعدة كل مجتهد مصيب) وهي خلافية في أصول الفقه لا سيما في مسائل الفروع.
قاعدة
فالذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر الباقلاني وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وابن سريج من الشافعية وهو مذهب الإباضية إلا ابن بركة أن الصواب مع كل واحد من المختلفين وأن حكم الله في تلك القضية التي اختلفوا فيها متعدد بحسب اختلافهم، فحكمه عند كل واحد من المختلفين ما أداه إليه اجتهاده (3).
(1) منهج الطالبين 144/ 1.
(2) منهج الطالبين 145/ 1.
(3) انظر: التلخيص للجويني،378/ 3، والمستصفى للغزالي 64/ 4 - 78، وحاشية البناني على جمع الجوامع،389/ 2، وطلعة الشمس للسالمي 424/ 2.