الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٨448
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذهب الجمهور من الأصوليين، وفقهاء الإباضية من أهل المغرب وابن بركة من أهل عُمان إلى القول بأن المصيب فيها واحد وأن المخطئ فيها غير آثم نظراً منهم إلى منع تعدد حكم الله تعالى في القضية الواحدة، فأثبتوا لمن أصاب الحق أجرين أجر الاجتهاد وأجر الاصابة، وجعلوا لمن أخطأ حكم الله فيها أجر الاجتهاد، ولم يؤثموه لعدم ورود القاطع في القضية). قلت: وما دام الاثنان مأجورين عند الله تعالى فيبقى الخلاف لفظياً لا ثمرة له. لكن الدليل قام على أنه يُصَوَّبُ واحد لا بعينه وهو الذي أصاب الحق
وقد يظهر المصيب إذا شهد له شاهد معتبر من شواهد الشرع.
مثاله ما ثبت في السُّنَّة أن صحابيين خرجا في سفر فحانت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما ثم صليا ثم وجدا الماء فتوضأ أحدهما وصلى مرة ثانية، فلما أخبرا النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي تيمم: أصبت السُّنَّة»، وقال للآخر: «لك الأجر مرتين). فقد صوَّب النبي واحداً، وأثبت الأجر للآخر مرتين مرة على التيمم ومرة على الوضوء. فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: خلافهم في مسح الرأس. ذهب البعض إلى وجوب استيعابه، والبعض أجزأ مسح البعض، والمصيب لما عند الله واحد والثاني مأجور.
ومنها: اختلافهم في دخول العضد في حكم الغسل مع المرفق، فقال بعضهم بدخول العضد، وقال البعض الآخر بعدم دخوله، والمصيب عند الله
(1) طلعة الشمس للسالمي 424/ 2. (2) سنن أبي داود، باب في المتيمم يجد الماء، (338)، 468/ 1، سنن الدارمي، باب التيمم، (769)، 392/ 2، سنن النسائي، باب لمن يجد الماء بعد … (433)، 213/ 1.