الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٤القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقد استدل الجميع بحديث: «احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره وكلَّم مواليه فخففوا عنه).
وقد عللوا ذلك بأن القياس يأبى مثل هذا العمل إلا أنه ثبت جوازه بالسُّنَّة، ومقتضى ذلك أنه لا اجتهاد مع النص.
ومنها: استئجار الظئر
ذهب الإباضية إلى جواز استئجار الظئر؛ أي: المرضع مع أن الرضاع عمل، ولولا النص لما جاز الاستئجار عليه قال العلامة ابن بركة: وأما الرضاع فإن النص ورد بجوازه، ولا حظ للنظر مع ورود النص، وهذا مذهب الحنفية. قال صاحب المحيط البرهاني: القياس يأبى جواز إجارة الظئر لأنها ترد على استهلاك العين، فهو بمنزلة من استأجر شاة، أو بقرة مدة معلومة بأجرة معلومة ليشرب لبنها، لكن جوزناها استحساناً بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأْتُوهُنَّ أجورهن﴾ [الطلاق: (6]، وهذا العقد لا يرد على العين وإنما يرد على فعل التربية والحضانة، وخدمة الصبي واللبن يدخل فيه تبعاً لهذه الأشياء وهذا جائز (3). 3 - المالكية
وذهب المالكية إلى جواز استئجار الظئر ذكر ذلك القاضي عبد الوهاب في المعونة (3).
4 - الشافعية:
أما الشافعية فيرون أن الإجارة لا تصح إلا على منفعة معلومة القدر ويعلم مقدار المنفعة بتقدير العمل أو بتقدير المدة، فإن كانت المنفعة
(1) صحيح مسلم، باب حل أجرة الحجامة، (4017).
(2) المحيط البرهاني 443/ 9.
(3) المعونة ص 111.