القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٥

المجلد السادس

455

مجهولة القدر في نفسها كالسكن والرضاع وسقي الأرض والتطيين والتجصيص قدر بالمدة، لأن السكن وما يشبع الصبي من اللبن وما تروى به الأرض من السقي يختلف ولا ينضبط).

يتم

يتضح من هذا النص أن الإجارة على الرضاع تجوز بشرط أن التعاقد على المدة وليس على الرضاع لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: (6)، وهذا نص ولا حظ للنظر مع النص، ويكون

العقد على الحضانة والتربية واللبن تبع لذلك كما قال الحنفية.

ه - الحنابلة:

وقد ذهب الحنابلة إلى جواز استئجار الظئر بالإجماع وهو في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]، واسترضع النبي و لولده إبراهيم، ولأن الحاجة تدعو إليه فوق دعائها إلى غيره فإن الطفل في العادة إنما يعيش بالرضاع، وقد يتعذر رضاعه من أمه فجاز ذلك كالإجارة في سائر المنافع (3)، وإذا ثبت النص سقط القياس.

ومن فروعها: أن المسلم إذا ارتد عن الإسلام وكان تحته مسلمة فإن نكاحه ينفسخ، وكذلك المرأة إذا أسلم زوجها وبقيت على الشرك أو العكس من ذلك فإن النكاح ينفسخ بينهما، فإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل أن تتزوج زوجته بغيره فإنه يرجع إليها بالنكاح الأول ما لم تتزوج ولو إلى سنين، فإن قال قائل: أليس الكفر قد قطع بينهما، فكيف جاز رجوعهما بغير نكاح؟ قيل له: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أولى من القياس، وقد ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعدما هاجرت وهو بمكة كافر على النكاح الأول، وأسلم أبو سفيان وهو في بطن الظهران مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) مختصر المجموع ص 2410 و 2411. (2) المغني 97/ 5.