القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

المطلب الأول: شرح المفردات

المجلد الأول

299

معنى الإعمال هو استعمال اللفظ في معنى أو فائدة، وضده الإهمال وهو الذي لم يوضع في اللغة بإزاء شيء، وقيل له مهمل لخلوه عن المعاني والفوائد، والمهمل واللغو ألفاظ مترادفة).

والإهمال بمعنى الإلغاء، واللغو هو الكلام العاري عن الفائدة … لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغَوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55].

معنى الكلام والكلام في اصطلاح اللغويين عبارة عن القول وما كان مكتفياً بنفسه. وفي اصطلاح النحويين هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها (2).

المطلب الثاني: المعنى العام لهذه القاعدة

معنى إعمال الكلام: إعطاؤه حكماً شرعياً، ومعنى إهماله: عدم ترتب ثمرة علمية عليه. ومآل هذه القاعدة أن المسلم العاقل يصان كلامه عن الإلغاء ما أمكن بأن ينظر إلى الوجه المقتضي لتصحيحه فيحمل أولاً على حقيقته فإن تعذرت يصار إلى المجاز فجميع الألفاظ الصادرة عن المكلف إذا كان حملها على أحد المعاني يترتب عليه حكم وحملها على معنى آخر تقتضيه لا يترتب عليه حكم، فالواجب حمل هذه الألفاظ على المعنى المفيد لحكم جديد لأن خلافه إهمال وإلغاء، وكلام العقلاء يصان عن الإهمال ما أمكن لأن العقل والدين يمنعان المرء أن يتكلم بما لا فائدة فيه لأن ذلك لهو ولغو وعبث والعاقل يعرض عن ذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55].

(1)

الفصاحة /43، دار الكتب.

سر

(2) باختصار من أوضح المسالك على ألفية ابن مالك شرح الأزهري 18/ 1، طبعة البابي الحلبي.