الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
المطلب الثالث: دليل القاعدة
هناك عمومات كثيرة تصلح في جملتها دليلاً للقاعدة منها: قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55].
وجه الاستدلال: هو أن اللغو هو الكلام العاري عن الفائدة ولذلك سميت يمين اللغو بهذا الاسم لخلوها عن فائدة اليمين شرعاً ووضعاً، فإن فائدة اليمين إظهار الصدق من الخبر فإذا أضيفت إلى خبر ليس فيه احتمال الصدق كان خالياً عن فائدة اليمين فكان لغواً، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26]. ومعلوم أن مراد المشركين التعنت؛ أي: إن لم تقدروا على المغالبة بالحجة فاشتغلوا عن الفائدة من الكلام ليحصل مقصودكم بطريق المغالبة دون المحاجة فظهر بهذا أن اللغو هو الكلام العاري عن الفائدة وهو بمعنى الاهمال، إذ المهمل ما لا فائدة فيه، وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يصان كلام المكلف عما لا فائدة فيه فيحمل على الوجه المقتضي لتصحيحه. أما دليلها من السُّنَّة: فقد ثبت في السُّنَّة ما يفيد أن المسلم العاقل مؤاخذ بكل التزاماته وبكل ما يتلفظ به من كلام وذلك كما ورد في الحديث الصحيح قوله لمعاذ بن جبل الله وقد أخذ بلسانه كف عليك هذا قال معاذ فقلت: يا رسول الله أننا لمآخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).
(1) سنن الترمذي ت شاكر، أبواب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، 12/ 5. سنن ابن ماجه، (12) باب كف اللسان في الفتنة، (3973)، 1314/ 2. مصنف ابن أبي شيبة، باب كف اللسان، (26498، 320/ 5. مسند أحمد، (22068)، 387/ 36، ط الرسالة. المعجم الكبير للطبراني، 64/ 20. المستدرك على الصحيحين للحاكم، (3548)، 447/ 2 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
في