الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨308
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
نصير إلى المجاز إعمالاً للكلام فإن تعذر الحمل على المجاز أيضاً اعتبر لاغياً، وبهذا الترتيب تتضح علاقة هذه القاعدة بقاعدة «إعمال الكلام
أولى من إهماله» (1).
الفرع الرابع: أدلة القاعدة
استدل أهل العلم على هذه القاعدة بأدلة منها:
- السبر والتقسيم فقالوا: إن اللفظ إذا تجرد عن القرينة فإما أن يحمل على حقيقته، أو على مجازه، أو عليهما معاً، أو ليس على أحدهما لا جائز أن يحمل على مجازه لأن الشرط في ذلك حصول القرينة ولا قرينة هناك. ولا جائز ألا يحمل على حقيقته، ولا على مجازه لأنه على هذا التقدير يخرج عن كونه مستعملاً بل يكون مهملاً ولا جائز أن يحمل عليهما معاً لأن الواضع لو قال احملوا هذا اللفظ عليهما جميعاً لكان حقيقة في مجموعهما، وإن قال احملوه على هذا أو ذاك لكان مشتركاً بينهما وحقيقة فيهما، فإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة تعين الأول وهو حمله على الحقيقة وهو المطلوب.
2 ـ هو أن المجاز لا يتم تحققه إلا عند نقله من شيء إلى آخر لعلاقة
بينهما وذلك يستدعي أموراً ثلاثة:
الأول: وضعه للأصل.
الثاني: نقله إلى الفرع.
الثالث: وجود رد علة النقل وهي القرينة.
أما الحقيقة فيكفي فيها أمر واحد وهو وضعها الأصلي، ومن المعلوم
(1) انظر كتاب: القاعدة الكلية «إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد
الفقير، ص 106.