القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

المجلد الأول

309

أن الذي يتوقف على شيء أغلب في الوجود مما يتوقف على ذلك الشيء مع وجود شيئين آخرين (1).

3 ـ هو إجماع الكل على أن الأصل في الكلام الحقيقة، ويؤيد صحة هذا الاجماع ما روي عن ابن عباس أنه قال ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إليَّ شخصان في بئر، قال أحدهما: فطرها لي أبي؛ أي: اخترعها (2).

فلولا أن السابق من الإطلاق في الكلام هو الحقيقة لما فهموا تلك المعاني لجواز أن تكون مستعملة في غيرها على جهة المجاز أو تكون

مترددة بين الحقيقة والمجاز (3).

الفرع الخامس: أنواع الحقيقة

تنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام لغوية وعرفية، وشرعية، وكل واحدة تنقسم على نفسها إلى قسمين: فاللغوية تنقسم إلى وضعية وعرفية، والعرفية إلى عامة وخاصة والشرعية إلى منقولة شرعية ومنقولة دينية، والسبب في انقسامها هو الواضع فإن كان واضعها أهل اللغة فهي لغوية وإن كان واضعها أهل الشرع فهي شرعية كالصلاة في ذات الأركان، وإن كان واضعها غير متعين فهي العرفية العامة كالدابة لذوات الأربع، أم خاصاً وهو ما لكل طائفة من الاصطلاحات التي تخصهم فهي الخاصة.

فهي

واللغوية إما أن تكون مستعملة فيما وضعت له بسبب واضع اللغة العرفية الوضعية، أو بعرف الاستعمال بطريق التخصيص كالدابة

(1) المحصول للرازي ج 1 ق 473/ 1، والطراز للعلوي 78/ 1.

(2) الأثر أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وأبو عبيدة وابن جرير وابن الأنباري. راجع: تفسير الطبري،101/ 7، وتفسير الألوسي 109/ 7 و 110.

(3) المحصول ج 1 ق 1 ص 374، والطراز 79/ 1.