القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

المجلد الأول

319

وأما حرف كقول الشاعر:

فلا والله لا يلفى لما بي ولا لما بهم أبداً دواء (1) الضرب الثاني: التأكيد المعنوي وهو بغير ذلك اللفظ الأول، وذلك قسمان: القسم الأول: أن يؤكد الفرد فإما أن يكون مؤكداً للواحد مثل: جاء زيد نفسه، ومحمد عينه، أو للمثنى ككلا، وكلتا نحو جاء الرجلان كلاهما، وجاءت المرأتان كلاتاهما، أو يؤكد الجميع مثل: جاء الزيدون كلهم

أجمعون كما قال تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30].

القسم الثاني: أن يكون مؤكداً للجميع نحو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]). والتوكيد الذي يلتبس بالتأسيس هو التوكيد اللفظي لا المعنوي.

الفرع الرابع: معنى القاعدة ووجه تفرعها على قاعدة

[إعمال الكلام أولى من إهماله]

إن اللفظ المراد إعماله إذا كان يحتمل التأكيد والتأسيس فحمله على التأسيس أولى لأن في التأسيس إنشاء حكم جديد، وأما التوكيد فهو عبارة عن إعادة اللفظ السابق لتقريره في ذهن المخاطب، ولا شك أن أمر الخطاب إذا دار بين حمله على معنى يفيد حكماً جديداً أولى وبعبارة أخرى: «الإفادة أولى من الإعادة»، والإعادة إهمال، للإفادة فكان في التأسيس إعمال للكلام وهو أولى من إهماله.

أسد.

(1) نسب هذا البيت إلى بعض بني (2) انظر: المحصول للرازي ج 1 ق 1 ص 354.