القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

المجلد الأول

323

وإن كانت الأيمان مختلفة كاليمين والظهار فلكل يمين كفارة». فالحنابلة وافقوا الجمهور في الصورة الأخيرة وإنما ذهبوا في ذلك إلى

أصل البراءة الأصلية وأن الأصل براءة الذمة من أكثر من كفارة واحدة. أما في مسألة الطلاق فبنوها على قاعدة التأسيس للاحتياط في الأبضاع، قال في الانصاف (3) أنت طالق أنت طالق طلقت طلقتين إلا أن ينوي بالثانية التأكيد أو إفهامها ويشترط في التأكيد أن يكون متصلاً.

هذا المذهب وعليه الأصحاب ونقل أبو داود في قوله: اعتدي، اعتدي مرتين فأراد الطلاق هي طلقة قال في القواعد الأصولية: «وظاهر هذا النص أنه لا يتكرر إذا لم ينو التكرار» (3).

ومن فروعها: إذا تعارض نصان أحدهما مثبت والثاني نافي فيقدم المثبت على النافي لأن المثبت يخبر عن حقيقة والنافي اعتمد الظاهر فيكون قول المثبت راجحاً على قول النافي لاشتماله على زيادة علم، كما في الجرح والتعديل إذا تعارضا يقدم قول الجارح لأنه يخبر عن حقيقة لم يطلع عليها المعدل فكان كلامه تأسيساً، أما المعدل اعتمد الظاهر فكان قوله توكيداً لأصل العدالة فيه، وإذا تعارض التأسيس مع التوكيد قدم التأسيس عليه، وهذا الذي مشى عليه الجمهور.

يقول الإمام السالمي حمدالله في معرض كلامه عن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة: «واحتج من نفى قراءتها من قومنا بأنه لم تثبت القراءة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي موطأ مالك عن نافع أن ابن عمر كان لا يقرؤها في

(1) کشاف القناع

244/ 6

(2) الانصاف للمرداوي 22/ 9.

(3) القواعد الأصولية ص 176 و 178.