الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أما الإمام محمد بن يوسف أطفيش فصاغها بقوله: «الوصف في الغائب والرؤية في الحاضر).
والمعنى واحد فمؤدى الصياغتين أن المبيع إذا كان حاضراً في مجلس العقد فإنه يتعين بالرؤية، أما إذا كان غائباً فإنه يتعين بوصفه وصفاً يرفع الجهالة عنه. فلو أشار إلى حصان أدهم في مجلس العقد وقال: بعتك هذا الحصان الأشهب لغا وصف الأشهب وتعين المبيع بالرؤية والإشارة، وهذا معنى قولهم: «الوصف في الحاضر لغو»، أما إذا كان الحصان غائباً وقال في إيجابه: بعتك حصاناً أدهم، فتبين أنه أشهب اعتبر الوصف لكون المبيع قد اعتمد عليه لكونه غائباً عن مجلس العقد، وهذا معنى قولهم: «وفي الغائب معتبر».
الفرع الأول: صلة هذه القاعدة بالقاعدة الكلية [إعمال الكلام أولى من إهماله] إن كلام المكلف يجب إعماله في حقيقته فإن تعذرت الحقيقة وجب حمله على المجاز، وهذه القاعدة جاءت تنبيهاً على أن الكلام قد يلغو بغض النظر عن تعذره في حقيقته أو مجازه، بل قد يلغو كلام المكلف لعدم مطابقته للواقع وعدم مصادفته لمحله؛ لأن البائع إذا قال: بعتك هذا الحصان الأدهم وأشار إلى أشهب فإن البيع صحيح ويلغو وصف الأدهم لعدم مطابقته للواقع، فكأن البائع غلط أو كذب في إيجابه)، فثبت أن الكلام يلغو إذا تعذر إعماله في حقيقته ومجازه أو
كان مخالفاً لواقع الأمر.
(1) شرح كتاب النيل 98/ 10
(2) تحفة الطلاب هامش حاشية الشرقاوي على التحرير 303/ 2.