القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

المجلد الأول

343

وفي الآية نص صريح بأن الاستغفار منوط بالولاية، وأن المشركين

تجب منهم البراءة.

أقوال العلماء في القاعدة:

قال ابن العربي في أحكام القرآن: «منع الله رسوله والمؤمنين من طلب المغفرة للمشركين لأنه قد قدر أن لا تكون، وأخبر عن ذلك، وسؤال ما قدر أنه لا يفعله غير جائز»).

وقال إلكيا الهراسي الشافعي: قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ امَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113]، فأبان أنه لا يغفر لهم وحرم ذلك، لأنه طلب مغفرة ميؤس منها سمعاً (2).

وقال الجصاص الحنفي تعليقاً على قوله تعالى: ﴿وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]: فيه الأمر بالدعاء لهما بالرحمة والمغفرة إذا كانا مسلمين، لأنه قال في موضع آخر: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113]، فعلمنا أن مراده بالدعاء للوالدين خاص بالمؤمنين (3). والجصاص حنفي الفروع ومعتزلي العقيدة، فدل على أن المعتزلة لا يجيزون الاستغفار لغير الولي.

وقال السعدي الحنبلي: «لا يليق ولا يحسن للنبي وللمؤمنين به أن يستغفروا للمشركين؛ أي لما كفر به وعبد معه غيره، فإن الاستغفار لهم في هذه الحال غلط غير مفيد فلا يليق بالنبي والمؤمنين، لأنهم إذا ماتوا على الشرك أو علم أنهم يموتون عليه فقد حقت عليهم كلمة العذاب

(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 592/ 2، ط 3 دار الكتب العلمية. (2) أحكام القرآن للكيا الهراسي 219/ 4.

(3) تفسير الجصاص الحنفي 256/ 3، ط 1، دار الكتب العلمية.