الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ووجب عليهم الخلود في النار، ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين
ولا استغفار المستغفرين).
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من عدم صحة الاستغفار والترضي عن والدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما رجحه البخاري ومسلم
والنووي والشيخ ملا علي القاري الحنفي والبيهقي وعامة أهل الحديث. وذهب السيوطي والسندي وابن سيد الناس والسهيلي والخطيب البغدادي وابن حجر الهيثمي والقرطبي والمحب الطبري والعجلوني وغيرهم إلى جواز الاستغفار لهم بناء على أنهم من أهل الفترة بنص قوله تعالى: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَنهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَرُونَ﴾ [القصص: 46]، فثبت أنهم من أهل الفترة، وأولوا حديث: «أبي وأبوك في النار» (2) بأن المراد به عمه أبو طالب.
وذهبت الزيدية إلى عدم جواز الاستغفار لهما لأنهما ماتا على الكفر والشرك، ولقد استأذن رسول الله في الزيارة لوالديه والاستغفار لهما فأذن له في الزيارة ولم يؤذن له في الاستغفار (3).
وذهب السخاوي إلى التوقف في ذلك. وهذا هو الأولى توقيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما وأن المسألة لا يبنى عليها كبير عمل ما دام أن الاستغفار للمشركين لا يصح فهذا قدر كاف في بيان الحكم.
(1) تفسير السعدي 353/ 1، ط 1 مؤسسة الرسالة. (2) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار، (203)، 191/ 1. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «فِي النَّارِ»، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ،
فَقَالَ: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ».
(3) الانتصار 319/ 4.