الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣المجلد الأول
353
ولم يقبل النقاد رواية الفاسق ولا صاحب البدعة إلا الخوارج فإنهم مع بدعتهم من أصدق الناس فى الرواية كما قال ابن تيمية وغيره من العلماء.
وكذلك تجب التوبة من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها.
وقد ذكر ابن القيم وجوب التوبة من جميع الذنوب وأنه لا تصح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره وهو رواية عن أحمد، قال رحمه الله: «والذي عندي في هذه المسألة أن التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره من نوعه لا تجوز، وأما التوبة من ذنب مع مباشرة ذنب آخر تعلق له به ولا هو من نوعه فتصح كما أنه إذا تاب من الربا ولم يتب من شرب الخمر فإن توبته من الربا صحيحة، وأما إذا تاب من ربا النسيئة ولم يتب من ربا الفضل أو تاب من شرب الخمر ولم يتب من تناول الحشيشة فهذا لا تصح توبته».
وذهب بعض المالكية وبعض الشافعية إلى جواز تبعيض التوبة فيصح أن يتوب من ذنب مع الإصرار على غيره (3).
قلت: والنظر يوجب التوبة من جميع الذنوب وأن التوبة لا تتبعض لأن النصوص الواردة في وجوب التوبة لم تفصل بين ذنب وآخر، وقد جاء في السُّنَّة أن من يفعل ذلك كالمستهزئ بربه تعالى، لا سيما التوبة التي يرتفع بها وصف الفسق وترد بها العدالة والولاية هي التوبة من الذنوب صغيرها وكبيرها ومرور زمن يعلم به صلاحه، وقدروها بسنة أو ستة أشهر أو ظهور علامات الصلاح، وهذا لا يتم مع من يتوب
جميع
من ذنب ويصر على آخر.
(1) مدارج السالكين 275/ 1.
(2) الفواكه الدواني،89/ 1، والروضة 249/ 11.