القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

360

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الغزالي في المستصفى والمختار استحالة التكليف بالمحال، لكن يجوز ورود الأمر به للتعجيز لا للتكليف، كقوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: (50] (1).

وقد نصَّ عليه ابن قدامة في روضة الناظر، قال رحم الله: «ووجه استحالته قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

وكذلك نص عليه القرافي في الفروق، وفرّق بين التكليف بالمحال والتكليف المحال قال: والفرق بينهما هو أن الخلل في الأول راجع إلى المأمور به، وفي الثاني إلى المأمور» (2).

وهذا ما قرره الإسنوي في التمهيد (3)، وتقي الدين السبكي في الإبهاج). ومن فروع هذه القاعدة: الواجب المخيَّر هو فعل مبهم من أمور معينة. أما من ذهب إلى أن الواجب المخيَّر معيَّن عند الله مبهم عند العبد، فهو مذهب باطل، لأنه يلزم منه التكليف بالمحال من حيث إن الله يطلب من

العبد فعل شيء مبهم، ولا سبيل إلى معرفته (9)، وهذا مذهب الجميع. ومن فروعها: ما نص عليه الإمام السالمي، وهو ما إذا أصاب بعض جوارح الوضوء مرض، فقد ذكر في هذه المسألة ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: أنه يغسل الأعضاء الصحيحة ويمسح على العضو العليل، وهو المعمول به عند فقهاء الإباضية كما قال محشي كتاب الإيضاح.

(1) المستصفى 70/ 1.

(2) الفروق 178/ 1.

(3) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول 112/ 1.

(4) الإبهاج 156/ 1.

(5) نهاية السول 41/ 1 للاسنوي، ط 1، دار الكتب.