القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

المجلد الأول

361

المذهب الثاني: يغسل ويتيمم، لأن كل عضو انفرد بفرضه. المذهب الثالث: أنه يغسل وليس عليه تيمم، لأنه لم يخاطب بالفرض لوجود العلة فيه لقوله تعالى: ﴿فَاتَقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، والأمر بما لا يستطاع محال. قلت: وبه أخذ عامة الفقهاء، وقد فرَّعوا هذه المسألة على قاعدة أخرى وهي

قاعدة: «لا يسقط الميسور بالمعسور لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. بعد هذه النصوص الكثيرة، والفروع المتعددة، يتضح أن القاعدة متفق عليها لدى المذاهب الإسلامية المتبوعة لم يخالف فيها إلا بعض أصولي المعتزلة وبعض الأشعرية، لكن قالوا: لم يقع التكليف بذلك البتة.

[الجناية في الأموال مضمونة بتعد أو خطأ])

معني

القاعدة: أن

أخطأ من في مال غيره أو فرط فيه فأتلفه وجب

عليه ضمانه.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا﴾ [النساء: 92].

وقد انعقد الإجماع على ذلك، وفي السُّنَّة قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالضمان على ناقة البراء بن عازب لما دخلت حائطاً فأفسدته (2).

(1) كتاب الجامع،437/ 2، وانظر: كتاب الإيضاح 377/ 3.

(2) سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زرع قوم، (3570)، 298/ 3. مصنف ابن

أبي شيبة، مسألة فيما يضمن صاحب الماشية عن ماشيته، (36300)، 303/ 7. مسند أحمد،

=