الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧المجلد الأول
367
قال محمد بن بركة الله: ويدل على أن للإمام وللمسلمين أن يصالحوا عدوهم على هذه الشريطة إذا كانوا هم الأعلون لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 35]، ففي هذا دليل على أن عدم الشريطة وهي الاستظهار على عدوهم يوجب جواز مصالحته (1). ما بوجوده منع من
أنفسهم
وقال رحم الله: وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عُمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام مالاً ليدفعوا به شرهم عن والله أعلم أكان ذلك من بيت مالهم أو صلب أموالهم فإن كانوا دفعوا من أموالهم فجائز لأن المسلم له أن ينفق ماله في صلاح نفسه وأهله … وإن دفعوا ذلك من بيت مال لهم فعلى التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان يدفعه من الأموال إلى المؤلفة).
ومن فروعها تحصن أهل البلد من العدو إذا كان بهم ضعف فإذا جاء العدو بلداً فقد صرح الشافعية والحنابلة بأن لأهله التحصن منهم إن كانوا من نصفهم ليلحقهم مدد أو قوة.
أكثر
وذهب الحنفية ومن وافقهم إلى أن لهم أن ينصرفوا إن غلب الهلاك على حصول النكاية، ولا يكون ذلك تولياً ولا فراراً إنما التولي يكون بعد لقاء العدو. وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة.
وإن غزوا فذهبت دوابهم فليس هذا عذراً في الفرار منهم لأن القتال ممكن للرجالة، وإن تحيزا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس لأنه تحرُّف
(1) جامع ابن بركة 488/ 2.
(2) المرجع نفسه 488/ 2.