القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

للقتال، وإن ذهب سلاحهم فتحيزوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة والتستر بالشجر ونحوه أو لهم في التحيز به فائدة جاز).

قلت: وما نصت عليه القاعدة أولى بالاعتبار لقوله تعالى: ﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 14، 15].

هذه مقاصد الجهاد وهي لا تتحقق إلا بالقوة والإعداد، وأما الحجر فليس معداً لذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخذف وهو الرمي بالحجارة فإنه لا ينكأ عدواً ولكن يفقأ العين ويكسر السن (2). فإذا كان الرمي بالحجارة لا يحدث نكاية في العدو فلا يتعين سلاحاً يجب على المسلمين القتال به بل لا بد من الإعداد، قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60]، وقد قال: «ألا إن القوة الرمي» (3). لذلك فما قاله ابن بركة هو الأرجح.

ومن فروعها: عقد الهدنة إذا كان بالمسلمين، ضعف فإذا كان بالمسلمين ضعف جاز للإمام أن يعقد هدنة مع العدو حتى يستعيد المسلمون قوتهم، قال في شرح الهداية يجوز للمسلمين عقد هدنة مع العدو إن كان في ذلك مصلحة بأن يكون في المسلمين ضعف).

(1) البدائع 18/ 7 و 99، وابن عابدين 224/ 3، والمهذب 233/ 2، وروضة الطالبين 249/ 10، ونهاية المحتاج 65/ 8، والمغني 486/ 8.

صحيح مسلم،

(2) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب النهي عن الخذف، (6220)، 49/ 8. كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان .. (1954)، 1548/ 3. حيح مسلم كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه،

(3)

1522/ 3، (1917)

(4) العناية بشرح الهداية 114/ 7.