القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

المجلد الأول

369

وقال في التلقين: لا يجوز ترك الجهاد إلى الهدنة إلا من عذر كضعف في المسلمين (1).

وقال الشافعي الله: «للإمام إذا نزلت بالسلمين نازلة - وأرجو الله ألا يُنزلها بهم إن شاء الله - مهادنة يكون لهم النظر فيها ولا يهادن إلا إلى مدة ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما كانت، فإن كان بالمسلمين قوة قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة فإن لم يقو الإمام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها (2).

وقال ابن قدامة ولا تجوز الهدنة إلا على وجه النظر وتحصيل المصلحة لهم لأن الهدنة لغير مصلحة ترك للجهاد من غير حاجة … ولأنه قد تكون المصلحة في الهدنة لضعف المسلمين» (3). وقد سبق كلام ابن بركة في هذا الشأن.

وقال في البحر: «ولا تجب عليه؛ أي: الإمام الإجابة إلى الهدنة مع

القوة» (4).

ويتفرع على هذه القاعدة: إذا ظن المسلمون الغلب ثبتوا في القتال وإن ظنوا العكس وجب عليهم الهرب، لأن الجهاد منوط بالقوة، فإن ظن المسلمون أن الكافرين سوف يتغلبون عليهم لا يجوز لهم القتال لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195 (5).

(1) التلقين،91/ 2، ط 1، الكتب العلمية. (2) الأم 200/ 2، دار المعرفة، بدون ط. (3) الكافي في فقه الإمام أحمد 166/ 4. (4) البحر 279/ 16.

(5) انظر: البحر 143/ 16.