القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

المجلد الأول

371

قطعاً،

كإسلام الكافر. والظاهر أن الأعمال الصالحة لا تكفّر الكبائر على

الأصح».

وقال ابن عبد البر إجماعاً بل لا بد لها من التوبة، ويدل لها حديث الصلوات الخمس إلى قوله: مكفّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (2)، وحديث: (ما من امرئ مسلم يحضر صلاة مكتوبة يحسن وضوءها وخشوعها، وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأتِ كبيرة» (3).

وفي

هذه الأحاديث ردّ على الإمام ابن حزم الظاهري في قوله: إن

الأعمال الصالحة تكفّر الكبائر.

نعم بعض

الأحاديث تصرح

بأنه تقابل يوم القيامة ذنوبه كلها بحسناته للأغلب وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «تمحها المحو من الصحيفة، وكذا في قوله تعالى: (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ …

فيحكم

والصحيح أن المحو ترك المؤاخذة بها. واعترض بأنه تجوز يحتاج إلى دليل، والحد كفارة لذات الذنب لا لترك التوبة منه، لأنه ذنب آخر ويحتمل أن إقامته ليست كفارة بل لا بد من التوبة قبل إقامة الحد. واختلفوا فيما إذا زادت حسناته على سيئاته فقيل: يثاب بما زاد فقط، وقيل: بكلها، وأما الصغيرة فتمحى ويثاب معها بحسناته كلها (4).

فهذا نص شاف كاف في جلاء المسألة وبيانها، وصفوة هذا النص أن الحسنات يذهبن الصغائر، أما الكبائر فلا بد لها من توبة، وهو الذي تشهد

له ظواهر النصوص.

(1) شرح كتاب النيل 398/ 17.

(2) رواه مسلم برقم (233) بنحوه طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.

(3) رواه البخاري في التاريخ الكبير برقم (1246)، 391/ 1، دار الفكر، ت هاشم الندوي. (4) باختصار من شرح كتاب النيل 399/ 17.