الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال في فيض القدير قال القاضي: صغار الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «أتبع السيئة الحسنة تمحها»، أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة.
في
وأقره الطيبي، قال الغزالي والأول اتباعها بالحسنة من جنسها كي تضادها، قال: فيكفر سماع اللهو بسماع القرآن ومجالس الذكر والقعود المسجد جنباً بالاعتكاف فيه ومس المصحف بإكرامه وكثرة القراءة فيه، وأن يكتب مصحفاً، ويقفه، وشرب الخمر بالتصدق بكل شراب حلال طيب، وقس عليه، والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض يعالج بضده، فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا يمحوها إلا نوع يرتفع إليه بحسنة تضاده (1).
وقال الإمام ملا علي القاري من الحنفية (3): يحتمل هذا الحديث أنه إذا فعل معصية يحدثها بتوبة أو طاعة، وإذا أساء إلى شخص أحسن إليه ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت، 34].
قال العلامة ابن رجب الحنبلي وهذه الوصية عظيمة جداً جامعة لحقوق الله وحقوق العباد فإن حق الله على عباده أن يتقوه حق تقاته، والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ} [النساء: (131). قال: ويدخل في التقوى فعل الواجبات، وترك المحرمات والشبهات وربما يدخل بعد ذلك فعل المندوبات، وترك المكروهات وهي أعلى درجات التقوى (3).
(1) فيض القدير 406/ 10.
(2) انظر: مرقاة المصابيح 2416/ 6، دار الفكر. (3) جامع العلوم والحكم لابن رجب 294/ 1.