القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

المجلد الأول

373

وقال ابن رجب أيضاً في تعليقه على حديث «أو محاها الله» قال: يعني إن عمل السيئة إما أن يكتب له مثلها سيئة واحده أو يمحوها الله بما شاء من الأسباب، كالتوبة والاستغفار وعمل الحسنات.

قال: وقوله: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها لما كان العبد مأموراً بالتقوى في السر والعلن مع أنه لا بد أن يقع منه تفريط في التقوى إما بترك بعض المأمورات، أو بارتكاب بعض المحظورات، فأمره أن يفعل ما يمحو به هذه السيئة وهو أن يتبعها بالحسنة)، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]. وفي الصحيحين عن ابن مسعود أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية، فدعاه فقرأها عليه، فقال رجل: هذا له خاصة؟ قال: «بل للناس عامة» (2).

وقال العزي من الزيدية: «إذا كان لصاحب المعاصي طاعات تزيد عليها فإنها تمحوها لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (3).

وقال السعدي في بهجة قلوب الأبرار: ومن الحسنات التي ترفع السيئات العفو عن الناس، والإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم، وتفريج الكربات، والتيسير على المعسرين، وإزالة الضرر والمشقة عن جميع العالمين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، وقال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينها إذا اجتنبت الكبائر». وكم من النصوص من ترتيب

(1) المصدر نفسه 328/ 2.

(2) المصدر نفسه 411/ 1.

(3) الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين 119/ 3.

(4) صحيح مسلم كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس … (233)، 209/ 1.