الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧المجلد الأول
377
فقالت طائفة: لا يلزم الناسي حنث، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وهو
أحد قولي الشافعي، وبه قال إسحاق والبخاري في هذا الباب.
وقال الشعبي وطاووس: من أخطأ
في
الطلاق فله نيته.
وقال أحمد بن حنبل: يحنث في الطلاق خاصة.
والحجة لقول عطاء قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم.
[الأحزاب: 5)، وحديث الباب.
وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ والنسيان» (1). وقال الماوردي من الشافعية تعليقاً على الحديث: «فإن قيل: رفع
الخطأ
يقتضي رفع الإثم قيل له: يقتضي رفع حكمه من الإثم وغيره). قال: وروي عن عمر أنه أتي بسويق وهو صائم فأكل وعنده أن الليل قد وجب وأكل الناس معه، ثم طلعت الشمس فقال: والله ما نقضي ما جانفنا إثماً. والدلالة على وجوب الإعادة ما روت أم سلمة قالت: جاء قوم إلى رسول الله فقالوا: ظننا أن الليل قد دخل فأكلنا ثم علمنا أنه كان نهاراً. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة يوم مكانه.
وروي عن عمر أنه قضى وهو أصح
عنه.
وقال النووي رحمه لله: «إذا وطئ الحائض جاهلاً بحرمة وطء الحائض أو جاهلاً وجوده أو ناسياً أو مكرهاً فلا إثم عليه ولا كفارة، لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه» (3).
(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال 41/ 7.
(2) الحاوي الكبير 178/ 2.
(3) كتاب المجموع للنووي 359/ 2.