الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣المجلد الأول
403
[الكفارة عقوبة التعمد والنسيان معفو عنه] (1)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه على ما يجب على المرأة من الغسل لزوجها، قال الله: «فإن تركت غسل والج الفرج جاهلة أو ناسية وكانت ثيباً، وصلت بجهل أو عمد فعليها البدل والكفارة، لأنها قد أخلت بالغسل وهو شرط لصحة الصلاة ولا يسعها جهلها بذلك، فإن تركت ذلك ناسية فليس عليها إلا البدل لأن الكفارة عقوبة التعمد، والنسيان معفو عنه» (2).
تأصيل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
هذه القاعدة متفق عليها عند كل من الإباضية والحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة.
قال السالمي في طلعة الشمس: اعلم أن النسيان مسقط لحق الله تعالى إذا لم يكن مقصراً فلا إثم عليه من فوات الصلاة أو الصوم أو نحوهما نسياناً، ولا كفارة عليه لعدم تقصيره، لأن الكفارة نوع عقوبة، ولا عقوبة
على غير المقصر» (3).
(1) معارج الآمال 61/ 2.
(2) المرجع السابق.
(3) طلعة الشمس للسالمي 380/ 2، دار الراشد.