الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤404
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال البزدوي: «والنسيان لا ينافي أهلية الوجوب لكنه يحتمل أن يكون عذراً في حق الله تعالى لأنه يعدم القصد لا في حقوق العباد، فالنسيان ليس عذراً فيها» (1).
وذهب المالكية إلى أن النسيان يرفع الإثم، قال ابن بطال: «والفقهاء متفقون على أن الخطأ والنسيان ليس في إتلاف الأموال وإنما في رفع المأثم، فعندهم لو أن الحاج نسي رمي الجمرات، أو الوقوف بمزدلفة فعليه الفدية، وإنما المرفوع هو الإثم»).
وقال ابن عبدالبر في الاستذكار وأجمعوا أن قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ليس في إتلاف الأموال، وإنما المراد به في المأثم» (3).
وقال ابن دقيق العيد: إن النسيان في الصوم لا يوجب الفدية، قال: اتفاق العلماء على أن أكل الناسي لا يوجب الكفارة» (4).
وقال ابن رجب الحنبلي: «والنسيان أن يكون ذاكراً للشيء ثم ينساه
عند الفعل وهو معفو عنه» (5).
وبهذا يتضح
أن القاعدة
هي
محل اتفاق عند
الجميع.
(1) كشف الأسرار 276/ 4.
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال المالكي 400/ 4.
(3) الاستذكار 380/ 4.
(4) إحكام الأحكام،12/ 2 مكتبة السُّنة المحمدية، بدون طبعة. (5) جامع العلوم والحكم 366/ 2.