القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

410

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

حكم المحكم كحكم القاضي])

هذه قاعدة عظيمة النفع، جليلة القدر، نص عليها العلامة محمد بن إبراهيم الكندي من أئمة الإباضيَّة، والإمام تقي الدين الحصني من الشافعية (2) وابن ضويان في منار السبيل بلفظ: «المحكم يقوم مقام الحاكم».

والمحكم هو من يختاره الخصمان برضاهما لفصل خصوماتهما، ويقال له: الحَكَم. وأما الحاكم فهو منفذ الحكم. والقاضي الذي نُصب من السلطان لفصل المخاصمات وحسم الدعاوى (4).

ومعنى القاعدة: أن من اختير ليكون حَكَماً في قضية فإنه حكمه ملزم

لطرفي النزاع كحكم القاضي.

تأصيل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35].

وجه الدلالة أن حكم المحكم ملزم للطرفين كحكم القاضي.

ومن السنة حديث أبي شريح وفيه قال يا رسول الله، إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال النبي «ما أحسن هذا» (ه).

(1) بيان الشرع 46/ 28 و 48 و 49 و 51 و 149.

(2) كفاية الأخيار ص 466.

(3) منار السبيل 136/ 2.

(4) تعريفات البركتي ص 222.

(5) رواه أحمد في مسنده 299/ 5 و 233.