القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

المجلد الأول

وتحاكم عمر وأبي إلى زيد بن ثابت، وتحاكم عثمان وطلحة إلى

جبير بن مطعم، قال في منار السبيل: ولم يكن

سلطة المحكم:

اختلف أهل العلم في مدى سلطة المحكم.

أحد

قاضياً (1). منهم

فذهب الإباضية والحنفية إلى القول بأن المحكم يحكم في كل شيء إلا في الحدود والدماء، قال في بيان الشرع: «إن المحكم يحكم في كل ما وكل فيه إلا الحدود والقصاص في الدماء، فليس له أن يقيم الحدود، ولا القصاص في الدماء إلا بأمر من السلطان، وأما بقية الأحكام، وإنكار المنكر، والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس فهذا من أفضل الأعمال التي يقوم بها». وقال أيضاً: «والذي يختصم إليه رجلان في مال ويتراضيان بحكمه فذلك عندي حكم ثابت عليهما إذا رضيا به، ولو لم يكن حاكماً منصوباً إذا رضيا به، لأن رضاهما بذلك حجة عليهما» (2). وهذا مذهب الزيدية، قال في التاج: «وأن يكون تحكيمه في غير الحدود والدماء» (3).

وقال في البدائع في معرض كلامه عن الحكمين: «فكان الحكم من الحكمين بمنزلة حكم القاضي ويفترقان في أشياء:

1 - أن حكم المحكم في الحدود والقصاص لا يصح.

2 - أنه ليس بلازم ما لم يتصل به الحكم حتى لو رجع أحد المتحاكمين قبل الحكم يصح رجوعه وإذا حكم صار لازماً.

(1) منار السبيل 459/ 2.

(2) بيان الشرع 46/ 28.

(3) التاج المذهب 476/ 6 للعنسي.