الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أقوال أئمة المذاهب الفقهية في القاعدة:
قال في الاختيار: «ومن غصب شيئاً فعليه رده في مكان غصبه، فإن هلك وهو مثلي فعليه مثله، وإن لم يكن مثلياً فعليه قيمته يوم غصبه». ثم علل ذلك الشارح بقوله: «وهو تصرف منهي عنه حرام حرام لكونه تصرفاً في مال الغير بغير رضاه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: 188]، ولأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، قال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه» (1).
وقال ابن عابدين: «وشبَّه المغتاب بآكل لحم أخيه ميتاً إذ هو أقبح من الأجنبي ومن الحي فكما يحرم عرضه، قال: «كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله وعرضه فلا تحل إلا عند الضرورة» (2).
قال ابن رشد رحم الله: «التعدي على رقاب الأموال ينقسم على سبعة أقسام، وهي كلها محرمة بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، قال تعالى: وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وقال: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29]، وقال: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1) إلى قوله: {لِيَوْمٍ عَظِيم (المطففين: 1]. وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: «ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا (3).
ثم ذكر الأقسام السبعة وهي: أخذ المال على وجه الحرابة، والثاني: أخذها على وجه الاختلاس، والثالث على وجه الغصب، والرابع: على وجه
(1) الاختيار لتعليل المختار 59/ 3.
(2) الدر المختار 409/ 6.
(3) المقدمات الممهدات 488/ 2.