الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩المجلد الأول
419
معني القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة: أن الجزية لما كانت أثراً من آثار الكفر كان من مقاصدها حصول الصغار والمهانة فيمن استنكف عن أن يكون عبداً الله
تعالى.
أقوال المذاهب الفقهية في القاعدة:
قال قطب المغرب الشيخ أطفيش رحم الله في تفسيره لقوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ: وقيل: سميت جزية، لأنها جزية جزاء الكفر، أي عوقبوا بها لكفرهم .. وقيل: لأنها تجزى عن دمائهم فهي من معنى الإجزاء .. أو لأنها جزء من مال مفروض، وعليه تكون الياء عن همزة». ثم قال: وعلى كل حال هي في الأصل مصدر أطلقت على مقدار من الخراج، قوله: «عَن يَدٍ؛ أي: عن غنى، ومن لم يجد فلا عليه. وقيل عن انقياد وقيل عن ذل. وقوله: {وَهُمْ صَغِرُونَ: أذلاء تأكيداً لقوله:
عَن يَدٍ إذ فسَّر اليد بالذل. ثم ذكر كلاماً في معنى الإذلال فيه نظر.
وقال الزجاج في قوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ) قيل: عن ذلّ، وقيل: عن قهر، وذلك، كما تقول اليد في هذا الأمر لفلان أي الأمر النافذ. وقيل: عن إنعام، لأن أخذ الجزية منهم وترك أنفسهم نعمة عليهم
وقال ابن أبي حاتم وَهُمْ صَغِرُونَ): قال: عن سعيد بن جبير: يعني: مذلون. وقال أبو البختري عن سلمان: {وَهُمْ صَغِرُونَ: وهم غير
محمودين (2).
(1) معاني القرآن للزجاج 442/ 2. (2) تفسير ابن أبي حاتم 1780/ 6.