القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

420

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال الماوردي في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾: «فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن يكون قياماً والآخذ لها جالساً، قاله عكرمة.

والثاني: أن يمشوا بها وهم كارهون، قاله ابن عباس. والثالث: أن يكونوا أذلاء مقهورين، قاله الطبري.

والرابع أن دفعها هو الصغار بعينه.

والخامس: الصغار أن تجري عليهم أحكام الإسلام، قاله الشافعي). وقال الرازي: «فالمعنى أن تؤخذ منهم على الصغار والذل والهوان بأن يأتي بها ماشياً غير راكب ويسلمها وهو قائم والمستلم جالس ويؤخذ بلحيته ويقال له: أد الجزية ويزج في قفاه». وبهذا قال المرتضى من الزيدية (3). قلت: هذه أقاويل مبنية على الاجتهاد وجولان الخيال في معنى الصغار، وليست مبنية على مقاصد الجزية. صحيح أن الجزية يقصد بها الصغار لكن الصغار ليس الذي ذهبت إليه خيالات، المفسرين لأن من مقاصد الجزية أن تكون دماؤهم كدماء المسلمين وأموالهم كأموال المسلمين، فهي جزء مالي يؤديه الكتابي ومَنْ سنَّ فيهم سُنَّة أهل الكتاب كالمجوس عوضاً عن بذل الحماية لهم وبدلاً عن الخدمة العسكرية، وهذا كاف في تحقق الصغار، لأن من يبذل المال مقابل الحماية له يشعر بالصغار، وكذلك من يدفع عن الجندية.

عوضاً

المال

ولذلك نصَّ الفقهاء على حكمة عقد الذمة فقال الكاساني في البدائع: «إن لعقد الذمة أحكاماً منها عصمة النفس، وعصمة المال، وعن

(1) تفسير الماوردي 351/ 2. (2) تفسير الرازي 25/ 16.

(3) البحر 316/ 16.